الشيخ حسن المصطفوي

162

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

تركبه في سفرها وفي يوم ظعنها . والظعن : سير البادية لنجعة أو حضور ماء أو طلب مرتع أو تحوّل من ماء إلى ماء أو من بلد إلى بلد . وقد يقال : لكلّ شاخص لسفر في حجّ أو غزو أو مسير من مدينة إلى أخرى : ظاعن ، وهو ضدّ الخافض ، يقال أظاعن أنت أم مقيم ؟ وقال الليث : الظعينة : المرأة لأنّها تظعن إذا ظعن زوجها وتقيم بإقامته . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ما يقابل الإقامة ، ويدلّ على مطلق رحلة من مكان . والفرق بينها وبين الرحل والسفر والسير والسري : أنّ الرحل يلاحظ فيه الانتقال من مكان إلى مكان معيّن منظور . والسفر يلاحظ فيه الخروج من مكان محدود معيّن إلى خارج مع الحركة والسير . والسير : يلاحظ فيه الحركة والذهاب مادّيا ومطلقا . والسري يلاحظ فيه الحركة في سرّ وخفاء . ويلاحظ في الظعن جهة الخروج من محلّ إقامة من حيث هو من دون نظر إلى جهات أخرى - راجع - سرى . * ( وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ ) * - 16 / 80 ذكر اليوم واضافته إلى الظعن يدلّ على أنّ الظعن يلاحظ فيه ابتداء السير ، وهو ما ينقض فيه حال الإقامة . والجلد هو القشر المحيط بشيء ، فيعمّ الصوف والوبر والشعر النابتة في ظاهر البدن ، فيكون ذكر - . * ( وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً وَمَتاعاً ) * - بعد الجلود : من قبيل ذكر الخاصّ بعد العامّ ، من جهة آثار ومنافع مخصوصة أخرى . ولا يبعد أن يراد من الجلود معناها الخاصّ : باعتبار اختصاص وامتياز فيها في مقام البيتوتة وفي جعلها بيوتا ، حيث إنّها تقى داخلها من الحرّ والبرد ونفوذ المطر والرطوبة ، وهي مع ذلك خفيفة لطيفة . وفي الآية الكريمة إشارة إلى تأمين حياة الإنسان وإدامة عيشه المادّىّ ، من جهات طبيعيّة ، ففي الطبيعة ما يحتاج اليه الإنسان في حياته ، من سكنى و